أبي نعيم الأصبهاني

468

معرفة الصحابة

ثم ولّتا فخرجتا . . . . ، آثارهما ، حتى لقيتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما أنتما ؟ ومن أين أنتما ؟ ومن أين جئتما ؟ » أو « ما جاء بكما ؟ » فأخبرتاه الخبر . فقال : « أين تركتم الصابئ ؟ » فقالتا : تركناه بين الستور والبناء . فقال لهما : « هل قال لكما شيئا ؟ » فقالتا : نعم كلمة تملأ الفم فتبسم رسول اللّه ثم انسلتا فأقبلت حيث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - فسلمت عليه عند ذلك ، فقال : « من أنت ؟ وممن أنت ؟ ومن أين أنت ؟ ومن أين جئت ؟ وما جاء بك ؟ » فأنشأت أعلمه الخبر . فقال : « من أين كنت تأكل وتشرب ؟ » فقلت : من ماء زمزم . فقال : « أما إنه طعام طعم » ، ومعه أبو بكر فقال : يا رسول اللّه ! ائذن لي أعشيه . قال : « نعم » . ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يمشي ، وأخذ أبو بكر بيدي ، حتى وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بباب أبي بكر ، ثم دخل أبو بكر بيته ، ثم أتى بزبيب من زبيب الطائف ، فجعل يلقيه لنا قبضا قبضا ، ونحن نأكل منه ، حتى تملأنا منه ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا ذر » فقلت : لبيك . قال : « أما إنه قد رفعت لي أرض وهي ذات نخل ما لا أحسبها إلا تهامة فأخرج إلى قومك فادعهم إلى ما دخلت فيه » . قال : فخرجت حتى أتيت أمي وأخي ، فأعلمتهما الخبر ، فقالا : ما بنا رغبة على الدين الذي دخلت فيه ، فأسلمنا ، ثم خرجنا حتى أتينا « المدينة » ، فأعلمت قومي ، فقالوا : إنا قد صدقناك ، ولكنا نلقى محمدا صلى اللّه عليه وسلّم : فلما قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لقيناه ، فقالت له غفار : يا رسول اللّه ! إن أبا ذر أعلمنا ما أعلمته وقد أسلمنا وشهدنا أنك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم تقدمت إلى خزاعة فقالوا : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ! إنا قد رغبنا ودعينا ودخلنا فيما دخل فيه إخواننا وحلفاؤنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أسلم سالمها اللّه ، وغفار غفر اللّه لها » ثم أخذ أبو بكر بيدي ، فقال : يا أبا ذر . قلت : لبيك يا أبا بكر . فقال : هل كنت تأله في جاهليتك ؟ قال : نعم ، لقد رأيتني أقوم عند الشمس ، ولا أزال مصليا حتى يؤذيني حرها فأخرّ كأني خفاء . فقال لي : فأين كنت توجهت ؟ فقلت : لا أدري ، إلا حيث وجهني اللّه ، حتى أدخل اللّه عليّ الإسلام « 1 » . 1584 - حدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ح . وحدثنا محمد ابن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ح . وحدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ، ثنا أحمد بن خليد الحلبي قالوا : ثنا أبو نعيم ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم في المسجد عند غروب الشمس . فقال : « أتدري أين تغرب الشمس ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « تذهب حتى تسجد تحت العرش عند ربها . وتستأذن في الرجوع ، فيؤذن لها ،

--> ( 1 ) سبق تخريجه .